ابن أبي العز الحنفي
354
شرح العقيدة الطحاوية
قوله : وجميع ما صح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من الشرع والبيان كله حق . يشير الشيخ رحمه اللّه بذلك إلى الرد على الجهمية والمعطلة والمعتزلة والرافضة ، القائلين بأن الأخبار قسمان « 440 » : متواتر وآحاد ، فالمتواتر - وإن كان قطعيّ السند - لكنه غير قطعي الدلالة ، فإن الأدلة اللفظية لا تفيد اليقين ! ! ولهذا قدحوا في دلالة القرآن على الصفات ! قالوا : والآحاد لا تفيد العلم ، ولا يحتج بها من جهة طريقها ، ولا من جهة متنها ! فسدّوا على القلوب معرفة الرب تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله من جهة الرسول ، وأحالوا الناس على قضايا وهمية ، ومقدمات خيالية « 441 » ، سموها قواطع علقية ، وبراهين يقينية ! ! وهي في التحقيق كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً ، وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ ، وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ « 442 » . أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ، ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ ، إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها ، وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ النور : 39 - 40 . ومن العجب أنهم قدموها على نصوص الوحي ، وعزلوا لأجلها النصوص ، فأقفرت قلوبهم من الاهتداء بالنصوص ، ولم يظفروا « 443 » بالعقول الصحيحة المؤيّدة بالفطرة السليمة والنصوص النبوية . ولو حكّموا نصوص الوحي لفازوا بالمعقول الصحيح ، الموافق للفطرة السليمة . بل كل فريق من أرباب البدع يعرض النصوص على بدعته ، وما ظنه معقولا : فما وافقه قال : إنه محكم ، وقبله واحتج به ! ! وما خالفه قال : إنه متشابه ، ثم رده ، وسمى رده تفويضا ! أو حرفه ، وسمى تحريفه تأويلا ! ! فلذلك اشتد إنكار أهل السنة عليهم . وطريق أهل السنة : أن لا يعدلوا عن النص الصحيح ، ولا يعارضوه بمعقول ،
--> ( 440 ) قال عفيفي : انظر ص 446 من كتاب « الايمان » . ( 441 ) في الأصل : خالية . ( 442 ) قال عفيفي : انظر ص 450 من كتاب « الايمان » . ( 443 ) في الأصل : ولم يظفروا بقضايا .